مجموعة مؤلفين

34

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> - وقال : لا تصحب إلا من تجد من أنفاسه عطرية نفحات المعرفة ، وثمرات المحبة ، فإنه من الأنفاس ما يكون نسيما مورقا ، ومنها ما يكون سموما محرقا . وقال : إذا أراد سلطان المحبة أن يصطفى لنفسه حبيبا ، بعث إليه بريد الإرادة ، وجيّش في طلبه جيوش الرعاية ، وجنّد جنود العناية ، فوافوه في بادية الطلب حائرا ، وعلى أقدام سلوك الأدب سائرا ، ولا يعرف جهة فيسير إليها ، ولا لقية فيعول عليها ، فأخذ بيده رفيق التوحيد ودل به دليل التحقيق . وقال : العارف من فاح من طيب أنفاسه عرف المحبة باللّه ، ولاح لجلاسه من أسارير وجهه نور الإيمان باللّه ، فكلامه شفاء ، ونظره نور وضياء . وقال : يا أهل السلوك إلى منازل الملوك ، الطريق ضيق المجال لا يسلكها إلا فحول الرجال ، فمن لا دليل له فهو ضال ، ومن لا مسلك له فهو مع الجهال ، من لا مربّ له فهو من الأنذال ، من لا تربية له فدعواه محال ، من لا شيخ له فهو خائب الآمال ، من لا أدب له سقط من عين الكمال ، من لا صدق له فصحته شواهد الأحوال ، من لا همة له فعلمه نكال ، واعجباه إلى بطال يتطاول إلى منازل الأبطال وهو من الأطفال ويجول مجال الرجال . وقال : إذا بذرت حبة المحبة في أرض القلوب السليمة ، رسخت عروقها في أعماق السرائر المستقيمة ، ونسخت أحكامها القديمة ما كان من الأوصاف والأخلاق الذميمة . ومن كراماته : أنه لما ورد الخبر بوصول التتار ، رسم السلطان المظفر قطز بالخروج بعد العيد ، فطلع عليه وقال : فيم تأخرك ؟ قال : حتى نهيئ أسيافا قال : لا ، قم ، قال : فتضمن لي على اللّه النصر ؟ قال : نعم ، فكان كما قال . ولما وصل الفرنج إلى المنصورة لقتال المسلمين في مراكب عديدة ، والريح أسرعت قلوعها ، واستظهر العدو ، وضعفت قلوب المسلمين ، وكان الشيخ معهم ، فأشار بيده إلى الريح وقال : يا ريح خذيهم . . عدة مرات ، فعادت على الفرنج ، وكسرت مراكبهم ، وكان الفتح . ومنها أن السلطان كلمه مرة بغلظة ، فغضب ، وحمل حوائجه على حمارة ، وأركب زوجته ، ومشى خلفها خارجا من القاهرة ، فلحقه غالب المسلمين رجالا ونساء وصبيانا ، فبلغ السلطان الخبر ، فقيل له : متى راح ذهب ملكك ، فلحقه وترضّاه حتى عاد . ومنها قومته الكبرى في أمراء مصر ، وقوله لهم : أنتم أرقاء يجري عليكم حكم العبيد . فلم يستطع